مجمع البحوث الاسلامية
273
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا أي أراد بعمله الدّنيا آتيناه منها . ( 392 ) الطّبريّ : من كان يريد بعمله الآخرة نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ : نزد له في عمله الحسن ، فنجعل له بالواحدة عشرا إلى ما شاء ربّنا من الزّيادة . ومن كان يريد بعمله الدّنيا ولها يسعى لا للآخرة نُؤْتِهِ مِنْها ما قسمنا له منها . ( 25 : 20 ) نحوه الزّجّاج ( 4 : 397 ) ، والماورديّ ( 5 : 201 ) ، والبغويّ ( 4 : 142 ) ، والطّريحيّ ( 2 : 247 ) . الحرث : العمل ، من عمل للآخرة أعطاه اللّه ، ومن عمل للدّنيا أعطاه اللّه . ( 25 : 21 ) الشّريف الرّضيّ : وهذه استعارة ، والمراد بحرث الآخرة والدّنيا : كدح الكادح لثواب الآجلة وحطام العاجلة ، فهذا من التّشبيه العجيب ، والتّمثيل المصيب ، لأنّ الحارث المزدرع إنّما يتوقّع عاقبة حرثه ، فيجني ثمرة غراسه ، ويفوز بعوائد ازدراعه . وقيل : معنى نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ أي نعطيه بالحسنة عشرا إلى ما شئنا من الزّيادة على ذلك . ومن عمل للدّنيا دون الآخرة أعطيناه نصيبا من الدّنيا دون الآخرة . ( تلخيص البيان : 298 ) عبد الجبّار : وربّما قيل : كيف يصحّ قوله : وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ . . . ومعلوم أنّ فيمن يريد حرث الدّنيا من له نصيب في الآخرة ؟ وجوابنا : أنّ المراد من كانت إرادته مقصورة على حرث الدّنيا ، لأنّ من هذا سبيله لا نصيب له في الآخرة . وبيّن تعالى أنّه لا يبخل عليه بما أراده من أمر الدّنيا وإن كانت هذه حاله . ( 375 ) الطّوسيّ : قيل : معناه إنّا نعطيه بالحسنة عشرا إلى ما شئنا من الزّيادة وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا أي من عمل للدّنيا ( نؤته ) أي نعطيه نصيبه ( منها ) من الدّنيا لا جميع ما يريده ، بل على ما تقتضيه الحكمة دون الآخرة . وشبّه الطّالب بعمله الآخرة بالزّارع في طلب النّفع لحرثه ، وكذلك الطّالب بعمله نفع الدّنيا ، ثمّ قال : ( وماله ) يعني لمن يطلب الدّنيا دون الآخرة فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ من الثّواب والنّعيم في الآخرة . وقيل : إنّ الّذي وعدهم اللّه به أن يؤتيهم من الدّنيا إذا طلبوا حرث الدّنيا ، هو ما جعل لهم من الغنيمة والفيء إذا قاتلوا مع المسلمين ، لأنّهم لا يمنعون ذلك مع إظهارهم الإيمان ، لكن ليس لهم في الآخرة نصيب من الثّواب . ( 9 : 155 ) نحوه الطّبرسيّ . ( 5 : 27 ) القشيريّ : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نزده اليوم في الطّاعات توفيقا ، وفي المعارف وصفاء الحالات تحقيقا . ونزده في الآخرة ثوابا واقترابا وفنون نجاة وصنوف درجات . وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا مكتفيا به نؤته منها ما يريد ، وليس له في الآخرة نصيب . ( 5 : 349 ) والظّاهر أنّ الآية في الكافر ، يوسع له في الدّنيا ، أي لا ينبغي له أن يغترّ بذلك ، لأنّ الدّنيا لا تبقى . ( القرطبيّ 16 : 18 ) الواحديّ : معنى الحرث في اللّغة : الكسب ، يقال : هو يحرث لعياله ويحترث ، أي يكتسب . . . وَمَنْ كانَ